السيد مصطفى الخميني
322
تحريرات في الأصول
والقرائن المنفصلة - عدم جريان الأصل العقلائي اللازم لتشخيص الظاهر ، سواء قلنا : بأن العلم الاجمالي حجة ومنجز ، أم لم نقل . فلا يقاس المقام بمسألة المنع عن جريان الأصول العملية في أطراف العلم الاجمالي ، كما في كلام العلامة النائيني وبعض آخر ( 1 ) ، ضرورة أن وجود القرائن الكثيرة والتحريف والتشابه ، يضر بأصالة الجد والتطابق ، ولا أقل من الشك في بناء العقلاء الكافي لعدم تمامية الظهور الحجة . ومقتضى الطائفتين من الأخبار - الطائفة الناظرة إلى اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به ، الرادعة لمثل أبي حنيفة وقتادة عن الإفتاء به ( 2 ) ، وإلى أن القرآن فيه ما لا يصل إلى أوكاره أفكار الأوحديين ، فضلا عن الخواص أو العوام ، والطائفة الناظرة إلى المنع عن تفسير القرآن ، البالغة على ما قيل في " الوسائل " إلى مائتين وخمسين رواية ( 3 ) ، وبالجملة : مقتضى هاتين الطائفتين - المنع عن الرجوع إلى الكتاب واتباع ظواهره ، فلا بد من الجابر لها ، وهي الأحاديث الصادرة عن أهل بيت العصمة والطهارة ، عليهم أفضل الصلوات والتحيات ، ولولا ذلك لكانت الأمة الإمامية ملتحقة بطائفة تقول : " حسبنا كتاب الله " كما لا يخفى . وأما المناقشة في العلم الاجمالي الأول : بأنا لا نصدق التحريف أولا ، وعلى تقديره فلا نصدقه في آيات الأحكام . فتندفع : بورود الأخبار الكثيرة البالغة حد التواتر ، مع ذهاب جمع من الإمامية إليها ، وفيها : " إن الكتاب المنزل هو القرآن الذي جمعه الأمير ( عليه السلام ) المشتمل على جميع ما انزل بترتيب ما نزل " ( 4 ) . فيلزم الإخلال بالظهور تارة : من باب التحريف بالنقيصة ، وأخرى : من باب التحريف بالتقديم والتأخير ، الموجب لاختلاف الظهور قطعا ، ولا وجه لما اشتهر :
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 136 ، نهاية الأفكار 3 : 91 - 93 . 2 - وسائل الشيعة 27 : 47 و 48 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 30 و 31 . 3 - وسائل الشيعة 27 : 185 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 و 14 . 4 - بحار الأنوار 89 : 40 / 7 .